المحقق البحراني
391
الحدائق الناضرة
أقرب منه إلى مكان ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة ، وأيده بنصره واختاره لتبليغ رسالاته صدقنا قوله بأن ربه بعثه وكلمه ، فقال ابن أبي العوجاء فقال لأصحابه : من ألقاني في بحر هذا سألتكم أن تلتمسوا إلي خمرة ، فألقيتموني على جمرة ، قالوا له : ما كنت في مجلسه إلا حقيرا " فقال : إنه ابن من حلق رؤس من ترون " أقول : في كتاب الإحتجاج للطبرسي بعد قوله " ويعلم اسرارهم " فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ، وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) " إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان " إلى آخره وهو الصواب ، ولعل ما بينهما سقط من قلم صاحب الفقيه . وفي كتاب إعلام الورى بعد قوله " أقرب منه إلى مكان ، يشهد له بذلك آثاره ويدل عليه أفعاله ، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد ( صلى الله عليه وآله ) جاءنا بهذه العبادة " ، وهو الأنسب أيضا قيل : لعل المراد بالتماس الخمرة بالخاء المعجمة تحصيل الظل للاستراحة فيه ، قال في النهاية : انطلقت أنا وفلان نلتمس الخمر ، الخمر بالتحريك : كل ما سترك من شجر وبناء أو غيره ، انتهى . وأما الالقاء على الجمرة فهو بالجيم ويحتمل أن يكون التماس الجمرة أيضا بالجيم بمعنى اتخاذ قبس من النار ، للانتفاع بها ، ويكون الالقاء على الجمرة كناية عن الاحتراق بها وحلق الرأس كناية عن التذليل والرمي بالهوان والصغار ، لأن العرب كانوا يعدونه عارا " لتكبرهم ونخوتهم من أن يعلى رؤسهم ، وأشار به إلى النبي أو إلى أمير المؤمنين صلى الله عليهما وعلى آلهما وروى في الكافي قال : وروى أن أمير المؤمنين قال في خطبة له : ولو أراد الله عز وجل ثناءه بأنبياءه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ، ومعادن العقيان ومغارس الجنان ، وأن يحشر طير السماء ووحوش الأرض معهم لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء ، واضمحل الابتلاء ، ولما وجب للقائلين أجور المبتلين
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 198 .